تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
قرني : ، أي : أصحابي . ثم الّذين يلونهم : أي : التابعون . ثم الّذين يلونهم ، أي : تابعو التابعون . والمراد المجموع العامّ لا الجميع . لفظ
مِنْ قَرْنٍ
تمييز لبيان المبهم الّذي دلّت عليه كلمة [ كم ] بأنّه ذو عدد كثير ، أي : قرونا ذوات عدد كثير أهلكنا من كفّار سابقين كانوا في عزّة ضدّ رسل ربّهم ، وفي شقاق لهم . والمراد بفعل :
أَهْلَكْنا
قضينا أن يهلكوا انتصارا لرسلنا والّذين آمنوا معهم ، وأمرنا بتنفيذ إهلاكهم في الأوقات المحدّدة في القضاء ، بدليل قول اللّه عزّ وجل في الآية :
فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ .
أي : فنادوا حين رأوا بوادر مهلكاتهم مقبلة شطر ديارهم ، مستغيثين مستصرخين بهذا النداء ، عسى أن يجدوا من يغيثهم وينجدهم فيصرف عنهم ، أو يساعدهم على أن ينوصوا ، أي : أن يتحرّكوا فارّين عن منازل المهلكات . [ لات ] : كلمة « لا » هي النافية ، زيدت عليها التاء لتأنيث اللفظ ، أو للمبالغة وتأكيد النفي وهو الأرجح فيما أرى « 1 » .
مَناصٍ ،
أي : ملجأ - مفرّ . مهرب . تقول لغة : ناص الرّجل إذا تحرّك فارا ، وناص الفرس ، إذا رفع رأسه نافرا ، ويقال : ناص إلى الشيء إذا التجى إليه .
هامش
( 1 ) « لا » من « لات » يعمل عمل ليس بشرطين : كون معموليها اسمي زمان ، وحذف أحد معموليها ، والغالب أن يكون المحذوف اسمها كما في الآية هنا ، والتقدير : ولات الحين حين مناص .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 490 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني