تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
ربّهم ، الواقفين موقف القمع والاضطهاد والتهديد للتخلّص من الرسول ودعوته . فاللّه جلّ جلاله وعزّ سلطانه لن يترك رسوله محمّدا والذين آمنوا به واتّبعوه ، دون أن يؤيّدهم بنصره ، ولو بإهلاك القوم المعادين لهم إهلاكا عقابيا جماعيّا عامّا ، إذا اقتضت حكمته ذلك . وفي هذا التذكير وعد ضمنيّ للرسول والّذين آمنوا معه بأنّ اللّه ناصرهم ، وإنذار للذين هم في عزّة وشقاق بأنّ اللّه خاذلهم ، أو مهلكهم ، إذا اقتضت حكمته ذلك ، فليكفّوا عن الموقف العدائيّ الذّي هم فيه ، مغترّين بما هم فيه من مشاعر العزّة والقوّة الغالبة التي تنفث سمومها في صدورهم ، وتحرضهم على الوقوف في شقّ المحارب المقاتل . وهذا التهديد الضّمنيّ المنذر بإهلاكها إذا وصلوا إلى مثل ما وصل إليه السابقون من الأساليب البيانية الحكيمة في التربية .
مِنْ قَبْلِهِمْ
أي : من قبل هؤلاء المعنيّين في السّورة . « قبل » ظرف لمكان مبهم ، ثم استعير ظرفا لزمان مبهم ، ويكون منصوبا على الظرفية ، وقد يجرّ بحرف الجرّ « من » تصريحا بالعامل . وارتقى النّصّ هنا تأكيدا بالتصريح بلفظ « من » في
مِنْ قَبْلِهِمْ
عن النصّ المشابه الذي جاء في سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) السابقة نزولا ، فقد جاء فيه قول اللّه عزّ وجل :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ . . .
( 36 ) ولم يأت فيه : وكم أهلكنا من قبلهم ، مراعاة لحكمة الارتقاء في المؤكدات بلاغيّا .
مِنْ قَرْنٍ
القرن من الناس ، أهل زمان واحد ، وسمّوا في اللّغة قرنا ، لأنّهم اقترنوا معا في ذلك الزمان ، وكلّ أمّة لرسول عاشوا في زمانه هم قرنه . وجاء في كلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن عمران بن حصين ، قوله : « خير النّاس قرني ، ثمّ الّذين يلونهم ، ثمّ الّذين يلونهم . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) صحيح الجامع الصغير رقم 3294 .