تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وقد اشتملت الآيات في هذه السّورة بعد هاين الآيتين ، وحتى غاية الآية ( 9 ) على أوامر ونواهي ربّانيّة ، ووصايا أوصى بها لقمان الحكيم ابنه ، وهي جميعها داخلة تحت عنوان الحكمة ، وهي بالتّتبّع من أوّل النّصّ حتّى آخره ما يلي : « الأمر بالشّكر للّه والنّهي عن مقابلة نعم اللّه بالكفر والجحود - النّهي عن الإشراك باللّه في ربوبيّته وإلهيّته - الأمر بالشّكر للوالدين - النهي عن طاعتهما في معصية اللّه - الأمر بمصاحبتهما في الدنيا بالمعروف - الأمر باتّباع سبيل من أناب إلى اللّه - النّهي عن معصية اللّه مهما كانت بالاستخفاء التامّ ، فاللّه محيط بكلّ شيء علما ويحضره يوم الحساب ولو كان في باطن صخرة - الأمر بإقامة الصّلاة - الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - الأمر بالصّبر على المصائب - النّهي عن الكبر بتصعير الخدّ للناس أو المشي في الأرض مرحا - الأمر بالقصد في المشي وهو التوسط بين البطء والاستعجال - الأمر بالغضّ من الصّوت » . ويقاس على هذه العناصر المشمولة بعنوان « الحكمة » كلّ ما جاء في الإسلام من شرائع وأحكام وأخلاق وآداب .

النصّ الخامس :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) :
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 64 ) . إنّ ما جاء به عيسى عليه السّلام الداخل تحت عنوان « الحكمة » أوامر ونواهي ووصايا تتعلّق بالقاعدة الإيمانية ، وتتعلّق بأنواع السّلوك الباطن والظّاهر ، والالتزام بصراط اللّه المستقيم ، عبادة للّه ، وطاعة له ، واتّقاء لعقابه