والقاضي الحكيم يحكم بما هو الأقرب لإحقاق الحقّ ، وتحقيق الإنصاف إذا لم يستطع إحقاق كمال الحقّ والعدل .
والسّياسي الحكيم هو الذي يحسن إدارة رعيّته بما يحقّق الأمن والخير والسّعادة والرفاهية للمجموع الأغلب ، وفق المقدار الممكن في الظروف الداخليّة والخارجيّة .
وروى البخاري ومسلم عن ابن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« لا حسد إلّا في اثنتين : رجل آتاه اللّه مالا ، فسلّطه على هلكته في الحقّ ، ورجل آتاه اللّه الحكمة فهو يقضي بها ويعلّمها » .
فدلّ هذا الحديث على الحكمة في المعرفة في قول الرسول :
« ويعلّمها » وعلى الحكمة في السّلوك في قوله : « فهو يقضي بها » والقضاء بالحكمة نوع من أنواع السّلوك الحكيم .
وفيما يلي استعراض النصوص بشيء من التدبّر :
النصّ الأول :
قول اللّه عزّ وجل في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) بشأن كبراء مشركي قريش إبّان التنزيل :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ . . .
وقد سبق تدبّر هذا النّصّ باستفاضة في موضعه من السّورة .
النّص الثاني :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) : بشأن داود عليه السّلام :
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
( 20 ) .