على المعصية والمخالفة . ويدخل في هذه كلّ شرائع الدّين ، وأحكامه ، وأخلاقه ، وآدابه .
النص السادس :
قول اللّه عزّ وجل في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) خطابا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكلّ داع إلى اللّه من أمّته :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 125 ) .
دلّتنا النّصوص السّابقة على أنّ الموعظة الحسنة ، والمجادلة بالّتي هي أحسن من الحكمة ، إلّا أنّ هذا النّصّ المتعلّق بالتّوجيه لأساليب الدّعوة إلى سبيل اللّه ، خصّص الحكمة بالأساليب والوسائل الفكريّة الّتي توصل العقول إلى الاقتناع بالحقّ ، أو بما هو خير وأحسن وأفضل ، وخصّص الموعظة الحسنة بما يؤثر على الأنفس بالترغيب والترهيب ، وأفرز الجدال بالّتي هي أحسن بعنوان خاص به - مع أن الحوار الجدليّ لا يخرج عن وسائل الإقناع الفكريّة العقلية ، ووسائل الترغيب والترهيب - للتّنبيه على وجوب التزام الدّاعي إلى سبيل ربّه بالطريقة التي هي أحسن في التأثير على العقل والنفس ، وأحسن في آداب البحث والمناظرة ، من الطريقة التي يسلكها الخصم المجادل .
وهذا تخصيص اصطلاحيّ في مجال الدّعوة إلى سبيل اللّه .
الجمع بين لفظتي الكتاب والحكمة في طائفة من النصوص القرآنية :
جاء في القرآن المجيد عشرة نصوص اقترنت فيها لفظتا « الكتاب » و « الحكمة » مثل قول اللّه في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
( 151 ) .