المطلوب منهنّ أن يكنّ أسوة حسنة لسائر النّساء ، فقد جاء قبلها قول اللّه عزّ وجلّ :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
( 33 ) .
أي : إنّما يريد اللّه بإلزامكنّ المشدّد ، بهذه الأوامر والنواهي ، ليذهب عنكم الرّجس يا أهل بيت النبيّ ويطهّركم تطهيرا زائدا عن تطهير غيركنّ ، إذا استجبتنّ فأطعتنّ اللّه ورسوله ، وعملتنّ بوصايا اللّه لكنّ .
ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا .
وجاء في القرآن المجيد نصّ واحد تحدّث اللّه فيه عن الحكمة في إنفاق الأموال ابتغاء مرضاة اللّه ، واتبعه بالثناء على من أوتي في سلوكه في حياته الحكمة ، وأبان جلّ جلاله أن من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) بعد حديث طويل حول إنفاق الأموال في سبيل اللّه وأجر المنفقين العظيم ، وبيان شروط الإنفاق السّليم وآدابه ، الّتي يتحقّق بها الثواب العظيم عند اللّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 ) الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 ) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
( 269 ) .
وشرح هذا النصّ وتحليله تحليلا تدبّريا يحتاج صفحات مطوّلات لا تتناسب مع هذا الملحق ، واللّه وليّ التوفيق والسداد .
* * *