وإذ قد سبق أن عرفنا من بيانات النّصوص التي جاء فيها تفصيل لكثير من مفردات الحكمة ، أنّ « الحكمة » عنوان ينضوي تحته الأوامر والنواهي والوصايا التي تتعلّق بالقاعدة الإيمانيّة توجيها للإيمان بأركانها وعناصرها ، وهذا الإيمان سلوك إراديّ قلبيّ ، وتتعلّق بأنواع السّلوك الأخرى ، من السّلوك الظاهر والباطن ، الشامل لشرائع الدين وأحكامه وأخلاقه وآدابه ، فيمكن أن نفهم أنّ المراد بالكتاب فيها من عموم ما أنزل اللّه ، ما يشمل الحقائق العلميّة إثباتا أو نفيا ، دون أن يكون فيها أمر أو نهي أو توجيه لسلوك إراديّ حكيم ظاهر أو باطن ، وما يشمل الأخبار التي لا توجّه ضمنا لسلوك إراديّ حكيم ، ولا تحذّر ضمنا من سلوك إراديّ غير حكيم .
ويجوز أن يكون عطف « الحكمة » على الكتاب من عطف الخاصّ على العام ، لتوجيه عناية المكلّفين للالتزام بالوصايا الرّبّانيّة المتعلّقة بالسّلوك الإراديّ الظاهر والباطن .
الجمع بين عبارتي : « آيات اللّه » و « الحكمة » .
وجاء في نصّ واحد من نصوص القرآن المجيد الجمع بين عبارتي :
« آيات اللّه » و « الحكمة » وهو قول اللّه عزّ وجل في سورة ( الأحزاب / 33 مصحف / 90 نزول ) خطابا لنساء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً
( 34 ) .
الذي يظهر لي في هذه الآية أنّ عطف « الحكمة » على
« آياتِ اللَّهِ »
فيها ، هو من قبيل عطف الخاصّ على العامّ ، لتوجيه عناية نساء النبيّ للحرص على الالتزام بالوصايا الرّبّانيّة المتعلّقة بالسّلوك الإرادي الظّاهر والباطن .
إذ جاء قبل هذه الآية تخصيص نساء النبيّ بوصايا مشدّدة نظرا إلى أنّ