النصّ الرابع :
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) بشأن الذين كذّبوا رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذّبوا بالقرآن الذي جاءهم به عن ربّه جلّ جلاله وعظم سلطانه :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
( 46 ) فأبان اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ دأب الكفّار المعاندين الذين كذّبوا رسول اللّه ، وكذبوا بما جاءهم به عن ربّهم ، وهو أنّهم ما تأتهم من آية إعجازيّة ، أو آية قرآنيّة برهانيّة ، إلّا كانوا عنها معرضين ، غير مكترثين لها ، ولا عابئين ولا مبالين بها .
النص الخامس :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [ يوسف / 12 مصحف / 53 نزول ] خطابا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
( 106 ) .
تحدّث هذا النّصّ عن آيات اللّه الدّائمات في ظاهرات الكون ، لا عن آياته الطّارئات الخارقات لنظام الكون المعتاد .
فالآيات الدّائمات في ظاهرات الكون تدلّ على طائفة من صفات اللّه الجليلات ، وتدلّ على ربوبيّته الدّائمة لكلّ ما سواه ، وعلى وحدانيّته في ربوبيّته ، المستلزمة لوحدانيّته في إلهيّته .
لكنّ الكافرين المعاندين المكابرين يمرّون على آيات اللّه الكثيرات المنتشرات في السّماوات والأرض ، فيعرضون عنها غير مكترثين لها ، ولا عابئين بدلالاتها .