فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ
( 133 ) .
فقدّم اللّه عزّ وجلّ بهذا لكفّار قريش المعاندين المستكبرين ، ولكلّ أمثالهم المعاصرين والآتين في العصور اللّاحقة ، ما فيه عبرة وعظة بما كان من الذين سلفوا من كفّار القرون الأولى ، وبما أنزل اللّه بهم من عقاب .
النصّ الثالث :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) أيضا مبيّنا بعض ما كتبه في الألواح الّتي آتاها موسى عليه السّلام .
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
( 146 ) .
فأبان اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ أنّ من القوانين والسّنن العامّة الّتي فطر اللّه الناس عليها ، أنّ من تكبّر في الأرض بغير الحقّ ، طمس كبره على بصيرته ، فجعله ينصرف عن آيات اللّه ، وبهذا الانصراف عن آيات اللّه وعدم التأثر بها والاستفادة من دلالاتها ، يكون من شأنه أنّه إن يركلّ آية لا يؤمن بها ، وأنّه إن ير سبيل الرّشد لا يتّخذه سبيلا ، وأنّه إن ير سبيل الغيّ يتّخذه ، سبيلا .
فالتكبّر في الأرض بغير الحقّ يولّد كلّ هذه القبائح والمنكرات والكفريّات .
وفي هذا تحليل تعريضيّ غير مباشر لحال متكبّري كفّار مكّة ، الذين كذّبوا رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذّبوا بما جاءهم به ، ضمن بيان سنّة من سنن اللّه العامّة في النفوس الإنسانيّة .