تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
« جنّة » باعتبار أنّها كلّها بمثابة دار للنعيم ، كشأن دار الحياة الدنيا بكلّ ما فيها من أرض وسماوات . وهذه الجنّة الجامعة العامّة عرضها السّماوات والأرض ، أعدّت للمتقين .
وَنَهَرٍ
يقال لغة : نهر ونهر بإسكان الهاء وفتحها ، والفتح أفصح ، وهو مجرى الماء المنخفض عن سطح الأرض ، وجمعه « أنهار » و « نهر » و « نهور » . ويقال لغة : نهر الماء ، إذا جرى في الأرض ، وجعل لنفسه نهرا ، وتقول : نهرت النّهر ، إذا حفرته . قال الفرّاء :
فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ
معناه أنهار ، أي : أطلق المفرد وأريد به الجنس ، فيشمل كلّ الأنهار الّتي في الجنّة . وجاء في نصوص كثيرة جدّا في القرآن الكريم وصف الجنّة بأنّ فيها أنهارا تجري من تحتها . وجاء في سورة ( محمد / 47 مصحف / 95 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ في وصف الجنة :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ . . .
( 15 ) . وقد يكون النّهر المراد في سورة ( القمر ) نهرا عظيما يمرّ في جميع الجنّات على تعدّدها ، وهو غير الأنهار الّتي جاء ذكرها في سائر النّصوص ، فهي موزّعة في الجنّات دون أن يكون كلّ واحد منها مارّا فيها جميعها . *
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
( 55 ) .