تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
( 6 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( سبأ / 34 مصحف / 58 نزول ) :
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 3 ) . هذا الكتاب المبين هو اللّوح المحفوظ ، وهو كتاب علم اللّه الشامل كلّ شيء . * قول اللّه تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
( 55 ) : في مقابل بيان لقطة من عذاب المجرمين يوم الدين ، اقتضى البيان الحكيم تقديم لقطة من نعيم المتقين ، وفق المنهج القرآني الذي يتبع الترهيب بالترغيب ، والعكس ، فما اقتضى السّياق ذكره أوّلا منهما ، فالآخر يأتي بعده ، لأنّ الموعظة الحسنة ترغيب وترهيب ، على محوري الرّغب والرّهب في النفس ، وهما في النّفس متلازمان . وإذا كان العقاب الرّبّانيّ قائما على صفة العدل ، فالثواب الرّبّانيّ قائم على صفات الفضل والجود والمنّ والكرم . وكما جاء تأكيد عقاب المجرمين بمؤكدين : « إنّ - والجملة الإسمية » جاء تأكيد ثواب المتقين بهذين المؤكدين أيضا ، مراعاة لحال المخاطبين في الأمرين ، وليتّسق البيانان في نسق متماثل متكافئ ، وهما حاصران للدرس الأخير من دروس السّورة ، ببيان صورة من صور عقاب المجرمين في أوّله ، وبيان صورة من صور ثواب المتقين في آخره . [ المتقون ] : هم أهل مرتبة التقوى ، وهذه المرتبة ذات درجات متفاضلات كثيرات . وأدنى درجاتها درجة الإيمان والبراءة من الشّرك ، الّذي هو أخف