مدّكر : أصلها مذتكر ، من صيغة « اذتكر » على وزن « افتعل » تحويلا من فعل « ذكر » . وقلبت التاء دالا بعد الذّال ، ثم قلبت الذال دالا ، فصارتا دالا مشدّدة « ادّكر » واسم الفاعل منه « مدّكر » .
* قول اللّه تعالى :
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
( 52 ) :
أي : وكلّ شيء فعله الموضوعون في الحياة الدنيا موضع الابتلاء ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء يوم الدين ، مكتوب ومسجّل في الزّبر .
الزّبر : هي الكتب ، جمع « زبور » وهو الكتاب المزبور .
والمراد بالزّبر هنا صحف ملائكة تسجيل أعمال العباد وكتبهم .
وقد صرّح هذا النّصّ بالأفعال ، وبما أن القول فعل من أفعال اللّسان ، فهو يدخل في عموم الأفعال .
وسبق أن جاء في سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) التصريح بتسجيل الأقوال ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
( 18 ) .
والتصريح بسجيل الأقوال يتضمّن باللّزوم الذهنيّ تسجيل سائر الأفعال ، لأنّ الأفعال ذات الآثار الماديّة ، أدلّ في ظروف الحياة الدّنيا على توجّه الإرادة الموضوعة موضع الاختبار ، من الأقوال الّتي هي أفعال في اللّسان معبّرات عن معاني قد يكون اللّسان فيها صادقا وقد يكون غير صادق ، على أنّ الأعمال ذات الآثار الماديّة قد يدخل فيها النفاق أيضا ، ولكن بصورة أقلّ من الأقوال .
وبعد تنزيل سورة ( القمر ) أنزل اللّه عزّ وجلّ بيانات أخرى بشأن كتب تسجيل أعمال العباد ، فيها تفصيلات مكمّلات لما أنزل اللّه في سورتي ( ق )