و ( القمر ) ومنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) :
أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ :
أي : جعلنا كلّ عمله وكسبه في الحياة الدّنيا الّذي هو بمثابة الطائر إلي يطير من قفصه ، معلّقا بمناط المسؤوليّة لديه ، المعبّر عنه بالعنق ، فهو يوم الدين مسؤول عنه ومحاسب عليه .
وارتباط قول اللّه تعالى :
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
( 52 ) بما جاء في دروس السّورة ، أنّ المكذبين بالنّذر ، قد يقع في توهمهم أنّ أفعالهم الّتي يفعلونها تنسى فلا يحاسبون عليها ، ولا يجازون ، فكان من الحكمة البيانيّة التصريح في الدرس الأخير من دروس السورة بأنّ كلّ شيء فعلوه بإراداتهم من أفعال ظاهرة أو باطنه ، مسجّل مدوّن في الكتب المخصّصة لتسجيل أعمال العباد جميعا ، فلا يظنّنّ ظانّ منهم أنّ أفعاله متروكة منسيّة ، ليس وراءها حساب ، وفصل قضاء ، وتنفيذ جزاء .
* قول اللّه تعالى :
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ
( 53 ) :
مُسْتَطَرٌ :
أي : مكتوب مسجّل تسجيلا ثابتا ، لا يتعرّض للتآكل والمحو مهما تطاولت الأزمان .
والمعنى : أنّ كلّ صغير وكبير في الوجود ، ما كان ومضى ، وما هو كائن الآن ، وما سيكون أو سوف يكون في المستقبل مكتوب مسجّل مستطر .
السّطر في اللّغة : الخطّ والكتابة ، وهو مصدر سطر الكتاب يسطره سطرا ، أي : خطّه وكتبه .