تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
المبرم ، لا تحتاج أكثر من أمر التكوين الّذي تحدث به فورا . وبأنّ انشقاق القمر ، وكلّ الأحداث الّتي كان بها إهلاك المكذّبين بالنّذر من كفّار القرون الأولى ، لم تحتج أكثر من أمر التكوين ، فكانت بعده فورا حسب مقادير ذواتها وصفاتها وأزمنتها وأمكنتها . وهكذا كلّ أوامر اللّه التكوينيّة المسبوقة بقدره فقضائه ، فليحذر المكذّبون المعاندون ، أن يصيبهم من اللّه ما أصاب الّذين من قبلهم . * قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 51 ) ؟ ! . الكلام في السورة يدور حول المكذّبين بالنّذر التي أنذر بها محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأوّل المقصودين هم معاصرو التنزيل ، وفي مقدمتهم كبراء مشركي مكّة الّذين أصرّوا على العناد ورفض الحق الربّاني . على أنّ السّورة تعالج كلّ المكذّبين إلى أن تقوم الساعة . وفي هذه الآية يخاطب اللّه عزّ وجلّ المكذّبين بالنّذر خطابا مباشرا ، فيقول لهم مؤكّدا بعبارة : « لقد » :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ .
أَشْياعَكُمْ :
أشياع : جمع « شيع » ومفردها « شيعة » فأشياع جمع جمع ، وتطلق الأشياع على الأشباه والأمثال . الشّيعة : القوم أو الجماعة من الناس الذي يجتمعون على أمر ما . وكلّ قوم أو جماعة لهم أمر واحد متّفقون عليه ، أو لهم مذهب واحد يسيرون عليه ، أو لهم طريقة واحدة يتّبعونها ، ولو لم يناصر بعضهم بعضا ، ولو لم يكونوا في زمن واحد . فاللّاحقون الذين هم على مذهب السّابقين هم من شيعتهم ، والسّابقون الّذين هم على مذهب اللّاحقين هم من شيعتهم أيضا . والشيعة في الغالب يناصر بعضهم بعضا فيما اجتمعوا عليه .