ويشير لفظ
أَشْياعَكُمْ
بالجمع إلى أنّ كفّار القرون الأولى كانوا مختلفي المذاهب الكفريّة ، لكنهم مجتمعون على التكذيب بالنذر « 1 » .
والمعنى : ولقد أهلكنا أمثالكم وأشباهكم الّذين تجتمعون معهم على طريقة واحدة في التكذيب بالنّذر ، الّتي جاءتهم عن ربّهم ، على ألسنة الرّسل الذين بعثهم اللّه إليهم .
وبما أنّ سنّتنا في عبادنا السّابقين واللّاحقين واحدة ، فاعلموا أنّكم إذا وصلتم إلى مثل الذي وصل إليه المهلكون السابقون من كفر وطغيان ، وظلم وعدوان ، فإنّنا سننزل بكم إهلاكا عامّا شاملا ، مماثلا لما أنزلناه بالمجرمين السّابقين .
*
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ :
أي : فهل من متذكّر يضع في ذاكرته سنّتنا هذه في عبادنا ، لتكون واعظة له ، فيجتنب ما يجعله من المجرمين ، الذين يستحقّون الإهلاك العامّ المعجّل في الحياة الدنيا ، ثمّ العذاب الأبديّ الخالد يوم الدّين في سقر .
استعمل الاستفهام في الحضّ والحثّ على التذكّر الدافع إلى الاعتبار والاتعاظ .
إنّ وضع الفكرة ذات التأثير النّفس في الذّاكرة حيّة دواما ، أو متناوبة آنا فآنا ، أو آنا ثمّ آنا ، من شأنه أن يجعلها متتابعة الطّرقات على غدد التّحريض في النّفس ، وبهذا التتابع التّحريضي يتّجه ذو الإرادة الواعية العاقلة إلى تحقيق ما ينفعه ممّا آمن بمنفعته ، واجتناب ما يضرّه ممّا آمن بمضرّته ، وهكذا يكون الاعتبار والاتعاظ .
هامش
( 1 ) فما أبدع الدّقة في البيان القرآني ، والقرآن حينما يتحدّث عن فرق أهل ملة واحدة ، يأتي بلفظ « شيع » وحينما يتحدّث عن فرقة معينة ذات مذهب واحد يأتي بالمفرد « شيعة » .