* قول اللّه تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( 50 ) :
أي : وما أمرنا التّكوينيّ في إيجاد الأشياء أو إعدامها ، الذي يسبقه قدر فقضاء ، إلّا كلمة واحدة ، وهي كلمة : « كن » كما جاء بيانه في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 82 ) .
فإذا قال اللّه عزّ وجلّ لما أراد تكوينه :
كُنْ
كان المراد على ما قضاه ، ووفق مقاديره ، دون فاصل زمنيّ ، بل يوجد بعد أمر التكوين كلمح بالبصر لمريد هذا اللّمح .
والتشبيه بلمح البصر تشبيه تقريبيّ ، لتعريفنا كيف يكون إيجاد المكوّنات مهما عظمت عقب أمر التكوين فورا .
فقد جاء في نصّ آخر بيان أنّ المكوّنات توجد بعد أمر التكوين الرّبّانيّ بأقرب من لمح البصر ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
أي : وما أمر وجود السّاعة بعد أمر التكوين الرّبّاني ، سواء أكانت ساعة إنهاء نظام يوم الحياة الدنيا ، أم كانت ساعة إيجاد نظام اليوم الآخر وبعث الأحياء بعد الموت ، إلّا كلمح البصر أو هو أقرب من سرعة لمح البصر لمن تتوجّه إرادته لأن يلمح ببصره .
وصلة هذه الآية ( 50 ) بما سبق أن جاء في دروس سورة ( القمر ) تابع لصلة الآية ( 49 ) الّتي قبلها ، والّتي سبق بيانها .
وفي هذه الآية ( 50 ) الإعلام بأنّ السّاعة المقدّرة المقضيّة بالقضاء