ومادّة هذه الكلمة في اللّغة تدور حول معنيين :
المعنى الأول : البعد ، ومعلوم أنّ جهنّم عميقة جدا ، بعيدة الغور .
المعنى الثاني : شدّة الحرارة ، وكذلك حال جهنّم .
يقال لغة : سقر الشيء يسقر سقرا ، أي : بعد .
ويقال : سقرت النّار أو الشّمس فلانا ، أي : لوّحت جلده ، وغيّرت لونه ، وآذته وآلمته بحرّها .
فاشتقّت كلمة « سقر » علما على جهنّم من هذه المادّة اللّغوية .
وبسحب وجوه المجرمين على أرض صلبة حارّة من أرض جهنّم يحدث تماسّ يكوي وجوههم بالحرارة ، فيذوقون لذعها ذا الإيلام الشديد .
وقد استعمل الذّوق في القرآن المجيد لكلّ ما يحسّ به ذوو الإحساس من آلام ولذّات ظاهرات وباطنات .
وأصل الذّوق في اللّغة يعبّر به عن ذوق طعوم المآكل والمشارب ، ثمّ عمّم على الإحساس بما يلذّ ويمتع من كلّ شيء ، والإحساس بما يؤلم أو تنفر منه النفوس من كلّ شيء ، حتّى الموت ، فقد قال اللّه عزّ وجلّ بشأنه في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ
( 57 ) .
هذه الآية قد قدّمت لقطة من صور عذاب المجرمين يوم الدين في سقر . وصلتها واضحة بدروس السّورة ، إذ بدأت بالحديث عن المجرمين الذين كذّبوا بالنّذر التّي أنذر بها رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم ضربت أمثلة من المجرمين السّابقين من أهل القرون الأولى ، وكيف أنزل اللّه عزّ وجل بهم عقابه المعجل في الحياة الدنيا ، فلا بدّ من عرض صور من عذابهم يوم الدّين ليتكامل الموضوع تكاملا ملائما للإقناع والموعظة الحسنة .