تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
* قول اللّه تعالى :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
( 48 ) .
يُسْحَبُونَ :
السّحب : جرّ الشيء على الأرض ، يقال لغة : سحب الشيء يسحبه سحبا ، أي : جرّه على الأرض ، فانسحب ، أي : فانجرّ على وجه الأرض . ومنه سحب البساط ، إذ يكون بجرّه على وجه الأرض مبسوطا والمعنى أنّ المجرمين يوم الدّين يسحبون في النار دار العذاب يومئذ على وجوههم ، زيادة في تعذيبهم الذي يتجدّد بالسّحب ، وإهانة وتحقيرا لهم ، لأنّهم في مدّة امتحانهم في الحياة الدنيا ولّوا ظهورهم ، لدعوة رسل ربّهم ، ولم يستجيبوا لها جحودا واستكبارا ، وعادوها وقاوموها ، وحاربوها ، وأرادوا نصرة الباطل وإزهاق الحقّ الرّبّاني . والسّحب على الوجوه يقتضي جمع الأيدي والأرجل من وراء ، ورفعها حتّى تبقى الوجوه والصّدور والبطون على الأرض .
ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ :
أي : ويقال لهم وهم يسحبون في النّار على وجوههم بلسان الحال وبلسان المقال :
ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ :
أي : ذوقوا آلام مسّ حرارة ما تسحبون عليه من أرض « سقر » . هذه العبارة مقتطعة من الحدث المستقبليّ الذي سوف يكون حتما ، ومقدّمة في النّصّ ، كأن المجرمين يخاطبون بها الآن ، وهذا من الإبداعات القرآنيّة الّتي لم تكن معروفة عند البلغاء ، ويقدّر النحاة لمثل هذه العبارة فعلا على الوجه التالي : أي : يقال لهم يومئذ : ذقوا مسّ سقر . وأرى أنّ مثل هذا التقدير يضعف من قيمة إبداع الاقتطاع والمفاجأة به .
مَسَّ :
المسّ في اللّغة إلصاق الجسم بالجسم مع حركة .
سَقَرَ :
اسم علم من أسماء جهنّم دار عذاب المجرمين يوم الدّين ، وهو ممنوع من الصرف للعلميّة والتأنيث .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 426 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني