سبق في السّورة أنّ ثمود قوم النبيّ الرسول صالح عليه السّلام ، قالوا بشأن رسولهم :
أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
( 24 ) .
أي : إنّنا إذا اتّبعنا بشرا منّا واحدا وهو « صالح » فإنّنا نتخبّط في ضلال من أمرنا غير مهديّين ، وتكون أذهاننا وأدمغتنا مغموسة في جنون يجعلنا نتصرّف في حياتنا على غير هدى ، كتصرّف النّاقة المسعورة الهوجاء .
فقال اللّه عزّ وجلّ بعد عرض إهلاك طائفة من المجرمين الأوّلين ، الّذين كذّبوا رسل ربّهم ، وكذّبوا بنذرهم ، وبما جاءوا به بلاغا عن اللّه عزّ وجل ومنهم ثمود :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
( 47 ) :
أي : إنّ الّذين كذّبوا رسل ربّهم ، وكذّبوا بما بلّغوهم إيّاه من النّذر ، هم المنغمسون في ضللال وسعر ( أي : وجنون ) .
وهم بتكذيبهم ومعاندتهم الحقّ الّذي جاءهم من ربّهم صاروا مجرمين .
المجرم في اللّغة : فاعل الجرم ومرتكبه ، وهو المتعدّي بذنب كبير ، والجرم : التّعدّي بغير حقّ .
وجاء لفظ « المجرمين » في القرآن عنوانا مقابلا للمسلمين ، ووصفا للكافرين الّذين أهلكهم اللّه في الدنيا ، ووصفا للمعذبين في النار عذابا خالدا .
ولدى تتبّع النّصوص نلاحظ أنّ المجرم في لسان الشرع ، يطلق على الكافر ، كما أنّ كلّ كافر يطلق عليه أنّه مجرم ، بدءا من المشركين ، حتّى أخسّ دركات الكافرين ، وهم أهل الدّرك الأسفل من النار .