وبهذا التقدير الحكيم ينال المنعّمون أنواع نعيمهم في الجنّة خالدين ، ضمن نظام غير نظام الحياة الدّنيا وتقدير المقادير فيها ، فأنواع السّعادات واللّذّات العظيمات الخالدات ، تتطلّب مقادير في ذوات المنعمين غير المقادير الّتي كانوا عليها في الحياة الدنيا ، لتكون إحساساتها ملائمات للّذّات العظيمات الخالدات ، وأن تكون غير عرضة للأعراض والأمراض والآلام والموت والفناء ، فمقادير يوم الدّين غير مقادير الحياة الدنيا .
* وفي هذا الدّرس بيان أنّ أمر التكوين الرّبّاني إنّما هو كلمة واحدة يتمّ بها تكوين المقضيّ المقدّر ، بزمن مباشر لها ، كلمح بالبصر فيما يدركه النّاس من تنفيذ إرادة الرّؤية بحركة اللّمح البصري .
* وفي هذا الدّرس تذكير المجرمين الذين ما زالوا على قيد الحياة ، بإهلاك اللّه أمثالهم في القرون السّالفات ، وفي هذا التذكير تنبيه ضمنيّ على سنّة اللّه الثابتة في عباده ، أوّلهم وآخرهم ، فليتذكّروا ، وليتّعظوا .
* وفي هذا الدّرس بيان أنّ أعمال العباد الظّاهرة والباطنة مسجّلة في كتب ملائكة المراقبة والتسجيل .
أي : فهي سوف تعرض عليهم يوم الدّين ، وسوف يحاسبون عليها ، وسوف تكون قرارات الجزاء بمقتضاها ، ضمن مبدأي العدل ، والفضل ، وبالفضل يعفو اللّه عن كثير من الذّنوب ، ويغفر كثيرا منها .
* وفي هذا الدّرس بيان أنّ كلّ صغير وكبير في الوجود ، ما كان ، وما هو كائن ، وما سيكون ، أو سوف يكون ، كلّه مستطر ، أي : مكتوب كتابة راسخة ثابتة ، لا تتآكل ، ولا تتعرّض لما يتلفها ، إلّا بأمر اللّه جلّ جلاله في المحو والإثبات ، يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب ، وهو علمه جلّ جلاله .
التدبّر التحليلي :
* قول اللّه تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
( 47 ) .