تمهيد :
هذا آخر درس من دروس السّورة ، وهو درس يشتمل على كلّيات ومفهومات عامّات ، من قضايا القاعدة الإيمانيّة في الدّين المنزّل من لدن ربّ العالمين ، الذي اصطفاه اللّه العليم الحكيم للناس أجمعين ، وهذه الكليّات والمفهومات حقائق لا نقض لها ، ولها ارتباط فكريّ تأصيليّ بما جاء في دروس السّورة قبل هذا الدّرس الأخير ، فما جاء في هذا الدرس هو بمثابة الحصيلة الختامية ، الّتي ينبغي أن تقدّم في موادّ دستوريّة ، فما أحكم القرآن وأبلغه .
* ففي هذا الدرس بيان عاقبة المجرمين والمتّقين يوم الدّين مع عرض لقطة من عذاب المجرمين في دار العذاب ، مقرونة بحكاية ما يقال لهم وهم يعذّبون ، مقتطعا من الحدث نفسه ، ومذكورا ضمن هذا الدّرس كأنّه يقال لهم الآن ، ومع عرض لقطة من نعيم المتقين في دار النّعيم ، مقرونة بتكريم من الرّبّ الكريم المليك المقتدر .
* وفي هذا الدّرس حكم على المجرمين بأنّهم يتخّبطون في ضلال في الحياة الدّنيا ، وبأنّهم في جنون يشبه جنون النّوق المسعورة الهوجاء .
* وفي هذا الدّرس بيان أنّ كلّ شيء خلقه اللّه في الوجود أو قضى بأن يخلقه ، فهو مسبوق بقدر ، أي : بتقدير شامل محدّد لكلّ المقادير في الذّوات والصّفات ، والأمكنة والأوقات ، لكلّ صغير وكبير في الوجود ، ما مضى ، وما هو موجود ، وما هو آت .
وبهذا التّقدير الحكيم ينال المعذّبون عذابهم في النّار ، ضمن نظام غير نظام الحياة الدّنيا وتقدير المقادير فيها ، فالّذين يسحبون في النّار على وجوههم يعذّبون دون أن يتعرّضوا للموت والفناء ، لأنّ مقادير يوم الدّين غير مقادير الحياة الدنيا ، وذوات المعذبين تتلاءم مقاديرها مع مقادير العذاب في الجحيم .