فإنّ اللّه منجز لك ما وعدك ، حسبك يا رسول اللّه ، ألححت على ربّك ، وأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ، ثمّ التزمه من ورائه .
وخفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خفقة وهو في العريش « 1 » ، ثمّ انتبه فقال : « أبشر يا أبا بكر ، أتاك نصر اللّه ، هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده ، على ثنياه النّقع « 2 » » .
ثمّ خرج الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من العريش ، واتّجه نحو المقاتلين ، وجعل يثب في الدّرع ويقول :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
( 46 ) .
* وروى البخاري بسنده عن ابن عبّاس ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج من العريش يوم بدر ، وهو يثب في الدّرع ، ويقول :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
( 46 ) « 3 » .
قال ابن حجر في الفتح : وقد روى عبد الرزّاق عن معمر ، عن أيّوب ، عن عكرمة : أنّ عمر قال : لمّا نزلت :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) جعلت أقول : أيّ جمغ يهزم ؟ فلمّا كان يوم بدر ، رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، يثب في الدّرع وهو يقول :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) .
فدلّ هذا على أنّها نزلت قبل موقعة بدر ، وقبل الخروج إليها ، فهي مدنيّة فيما يظهر واللّه أعلم ، وكانت من بشائر ما سيحدث من نصر الرّسول والّذين آمنوا معه على عدوّهم ، قبل موقعة بدر حتما .
* قوله تعالى :
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
( 46 ) .
هامش
( 1 ) أي : نام نومة يسيرة .
( 2 ) النّقع : أي : الغبار .
( 3 ) انظر فتح الباري لابن حجر ، الحديثان : ( 4875 - 4877 ) .