الزّبر : جمع « الزّبور » وهو الكتاب المزبور ، يقال لغة : زبر الكاتب الكتاب ، أي : كتبه ، أي : أو أتقن كتابته فهو مزبور وزبور .
وكلمة
أَمْ
هنا هي : « أم المنقطعة » وهي بمعنى « بل » وهذه تتضمّن استفهاما مستأنفا بعد كلام يتقدّمها .
والمعنى : أكفّاركم خير من أولئكم ؟ ! بل ألكم براءة في الزّبر ؟ !
فالكلام جار على طرح استفهام حول قضيّة ، فالإضراب عنه وطرح استفهام آخر حول قضيّة أخرى ، ضمن الموضوع نفسه .
فبماذا يجيبون على هذا السؤال الثاني ؟
إنّهم لا يستطيعون أن يدّعوا ويثبتوا ادّعاءهم ، بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد منحهم براءة من عذابه ، أو براءة من التكاليف الدّينيّة ، أو براءة من الامتحان في الحياة الدنيا .
وبدهيّ أنّهم لو ادّعوا هذه البراءة ، فإنّ ادّعاءهم لها لا يكون صحيحا ، ما لم يكن النّصّ المثبت لها منزّلا من عند اللّه جلّ جلاله ، في كتاب من كتبه الثابتة بيقين عن رسول من رسل اللّه جل جلاله .
وأنّى لهم أن يثبتوا ذلك ، فكلّ الكتب الرّبّانيّة المنزّلة ، تثبت أنّ النّاس جميعا موضوعون في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، والممتحن لهم هو الرّبّ الخالق جلّ جلاله .
والامتحان يتناول قضيّتين كبريين :
القضية الأولى : الإيمان بما أوجب اللّه عزّ وجلّ الإيمان به ، الشّامل لأركان الإيمان وفروعها وتفصيلاتها على ما أنزل على رسوله .
القضيّة الثانية : الإسلام للّه في أوامره ونواهيه وأحكام شريعته ومنهاجه لعباده ، وطاعته ، وشكره بالعبادات الّتي شرعها لهم .