( 9 ) التدبّر التحليلي للدرس الرابع من دروس السّورة وهو الآيات من ( 43 - 46 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 43 إلى 46 ]
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ( 46 )
تمهيد :
بعد أن جاء في السّورة عرض أمثلة خمسة من المكذّبين بالنّذر ، من كفّار القرون الأولى ، وكيف أهلكهم اللّه جلّت قدرته وعظم سلطانه ، إهلاكا شاملا ، بعدله وحكمته ، فحقّق فيهم نذره الّتي بلّغهم إيّاها رسله ، وأنزل بهم ما كانوا به يكذّبون ، وفي هذا العرض بيان للّذين كذّبوا بالنّذر الّتي أنذرهم بها رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي مقدّمتهم كبراء قريش ، بأنّهم إذا أصرّوا على موقف التكذيب الّذي اختاروه لأنفسهم ، جعلوا أنفسهم عرضة لأن يجري اللّه فيهم سنّته الّتي سبق أن أجراها في أمثالهم من أهل القرون الأولى ، فسنّة اللّه في عباده واحدة ، وبهذا المفهوم يكون الخطاب موجّها بالقصد الأوّل للمكذّبين بنذر الرسول إبّان تنزيل سورة ( القمر ) ثمّ لكلّ من يكذّب من بعدهم حتّى انتهاء مدّة امتحان الناس في الأرض .
*
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
( 43 ) ؟ ! .
سؤالان يوجّههما الرّبّ جلّت قدرته وعظم سلطانه للمكذبين المعاصرين للتنزيل ، فمن بعدهم .
وهذان السّؤالان مبنيّان على قاعدة أساسيّة : هي أنّ سنّة اللّه في عباده واحدة ، إذ كلّهم خلقه وصنعته وعبيده ، وكلّ الممتحنين من خلقه في الحياة الدنيا على سواء ، يخضعون لسنّة ربّانيّة واحدة ، فلا فضل لفريق منهم على فريق آخر بعنصر ، أولون ، أو لغة ، أو أرض ، أو مساكن ومنازل ، أو أعراق