تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
أو أنساب ، إنّما يكون التفاضل فيما بينهم بالأعمال الاختياريّة المكتسبة ، من أعمال قلبيّة ونفسيّة وفكرية ، وأعمال ظاهرة بالجوارح تعبّر عن الإرادات في داخل النفس ، وتعبّر عن الغايات والمقاصد والنّيّات ، وتترجم العقائد والمفهومات الراسخات ، أو تكون آثارا لفضائل الأخلاق ورذائلها بأعمال إراديّة . وبناء على أنّ سنّة اللّه في جميع خلقه واحدة ، كان من الإلزام في مناظرتهم طرح هذين السّؤالين عليهم : السؤال الأول :
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ ؟ !
. أي : أكفّاركم أيّها المكذّبون بالنّذر الّتي أنذركم بها محمّد بن عبد اللّه ، رسول اللّه إليكم ، خير من كفّار أهل القرون الأولى ، الذين كذّبوا رسل ربّهم ، وكذّبوا بالنّذر الّتي أنذروهم بها بلاغا عن ربّهم ، وأصرّوا على كفرهم وظلمهم وطغيانهم ، فأخذهم اللّه بذنوبهم ، وأهلكهم إهلاكا عامّا شاملا ، حينما كانت أحوالهم الميؤوس منها تستدعي تعذيبهم بالعدل ، وإبادتهم حسما لشرورهم وطغيانهم . فبماذا يجيب المطروح عليهم هذا السؤال ؟ . فإن قالوا : نعم كفّارنا خير من كفّار القرون الأولى الذين أهلكهم اللّه إهلاكا عامّا . قيل لهم : بماذا ؟ فإن قالوا : بالعرق ، أو باللّغة ، أو باللّون ، أو بكونهم سكّان البلد الحرام ، أو بكونهم ذرّيّة النّبي الرّسول إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام ، أو بغير ذلك . كان الجواب المفحم لهم : إنّ مهلكي القرون الأولى ، كلّهم بشر
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 413 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني