تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
فلا أحد من الناس معفيّ من مسؤوليّة هذا الامتحان ، إذا كان مستوفيا شروطه ، وهي الشروط الّلازمة لتوجيه التكاليف الاعتقاديّة ، والفكريّة ، والنفسيّة ، والجسديّة ، من كلّ عمل إراديّ باطن أو ظاهر . إذن : فلا براءة لهم في الزّبر من مسؤوليّة التكاليف الدينيّة ، ولا براءة لهم من الجزاء بالعدل ، على عدم التزامهم بمسؤوليّاتهم الدّينيّة فعلا أو تركا . وإذ ثبت أنّه لا امتياز لهم ولا لغيرهم على سائر النّاس بخيريّة خاصّة عند اللّه ، تجعلهم فوق المسؤوليّات والعقوبات ، وإذ ثبت أنّه لا براءة لهم في الزّبر ، فقد فقدوا كلّ مهرب من عذاب اللّه عزّ وجلّ ، يمكن أن يتصوّروا أن يكون لهم مهربا . وبعد هذا فما الذي يجعلهم يصرّون على كفرهم وتكذيبهم بالنّذر ، والحال أنّهم محاصرون بما لا مهرب لهم منه ؟ . مثل هذه المحاصرة الفكريّة كافية لإقناع من يريد الاقتناع ، وإلزام وإفحام المكابرين ، وكشف عناد المعاندين ، وبيان ضعف عقولهم وضآلتها ، وضعف إراداتهم أمام أهوائهم وشهواتهم وكبرهم وغرورهم بأنفسهم ، تأثّرا بأوهامهم ومفهوماتهم السّخيفات . فليرتقبوا عقاب اللّه لهم إذا لم يتوبوا ، أسوة بمن أنزل اللّه بهم عذابه وعقابه من مجرمي القرون الأولى . وقد نزل فعلا بمجرميهم فيما بعد ، ما يستحقّون من عذاب وعقاب ، بحكمة اللّه العليم العزيز المقتدر ، حينما نصر اللّه رسوله والمؤمنين في المواجهات القتاليّة الّتي أظفر اللّه بها أولياءه على أعدائه .
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) .