مثلكم أبوهم آدم وأمّهم حواء ، والّذين نشؤوا بعد نوح عليه السّلام هم ذرّيّة نوح عليه السّلام ، وهو رسول من أولي العزم ، وعاد وثمود وقوم لوط ساميّون وعرب مثلكم وقد أهلكهم اللّه .
وإذ قد اشتركتم معهم في صفة الكفر باللّه وبرسوله وبما جاء به الرّسول عن ربّه ، فلا فضل لكم عليهم بشيء عند ربّكم ، فسنّة اللّه فيهم هي سنّة اللّه فيكم .
وهذا جواب مسكت مفحم دامغ ، لا يجدون من محاصرته لهم مهربا .
وبسقوط احتمال كونهم خيرا من كفّار القرون الأولى ، يأتي السّؤال الثاني ، لإسقاط الاحتمال الآخر الذي ليس بعده احتمال ثالث ، وهو أن تكون لهم براءة خاصّة فيما أنزل اللّه من كتب .
السؤال الثاني :
أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ؟ !
.
أي : بل ألكم بيان براءة من عذاب اللّه إذا كفرتم به وبرسوله ، وكذّبتم بالنّذر ؟ !
أو : ألكم بيان براءة من التكاليف الدّينيّة ، أو من الامتحان في الحياة الدّنيا ؟ !
ويشترط في بيان البراءة إذا ادّعيتموه ، أن يكون في أيّ كتاب من الكتب الرّبّانيّة السّابقة ، المنزّلة على رسله السّابقين .
إنّهم لن يستطيعوا أن يأتوا ببيان في كتاب من كتب اللّه المنزّلة يثبت براءتهم من عذاب اللّه إذا كفروا . أو يثبت إعفاءهم من التكاليف الدّينيّة ، أو إعفاءهم من الامتحان في الحياة الدنيا .
البراءة في اللّغة : هي الخلاص والسّلامة ، والمراد الخلاص والإعفاء من المسؤليّة والجزاء .