أمّا بقيّة الآيات التّسع ، فقد أجراها اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام ، بدءا من يوم عبور البحر وإغراق فرعون وآله وجنودهما ، وما بعد خروجه من البحر مع بني إسرائيل ناجين إلى صحراء سيناء .
فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ :
استعمل أخذ اللّه للنّاس في القرآن كناية عن الانتقام منهم بعذاب مهلك .
الأصل في الأخذ تناول الشيء والقبض عليه وحيازته ، ويحمل الأخذ أحيانا معنى ما يؤخذ له الشيء ، فأخذ المذنب يحمل معنى معاقبته بذنبه ، ولو لم يحصل أخذ جسديّ .
وجاء في العبارة استعمال ضمير المتكلّم العظيم لأنّ الحدث الّذي أنجى اللّه عزّ وجلّ به موسى وبني إسرائيل ، وأغرق به فرعون وآله وجنودهما ، قد كان حدثا عظيما لا يفعله إلّا الرّبّ الجليل العظيم القدير المقتدر العزيز .
أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ :
مفعول مطلق مبيّن لنوع الأخذ بإضافته إلى اسمين من أسماء اللّه الحسنى ، هما : عزيز ، ومقتدر .
العزيز : هو القوي الغالب الذي لا يغلب .
المقتدر : هو ذو القدرة البالغة الغاية ، فصيغة « المقتدر » أبلغ من صيغة « القادر » أخذا من زيادة المبنى الّتي تدلّ على زيادة المعنى .
وقد كان أخذ اللّه لهم بمعجزة فلق البحر لموسى عليه ، ودخول بني إسرائيل عابرين سالمين من مكان الفرق ، واتّباع فرعون وآله وجنودهم بني إسرائيل من المكان الذي عبروا منه ، ولمّا نجا بنوا إسرائيل وخرجوا من البحر عن آخرهم ، وتوسّط فرعون وآله وجنودهم طريق العبور ، أمر اللّه البحر بأن ينضمّ بعضه إلى بعض ، فأهلكهم اللّه جميعا ، بسلطان عزّته واقتداره ، فكانوا غرقى هلكى ، وأخذ اللّه جسد فرعون إلى الشاطئ ، ليكون عبرة لمن يعتبر من جبابرة الأرض ، كما جاء في نصّ آخر .
* * *