خامسا : الفقرة الخامسة موجز مختزل بشأن إهلاك فرعون وآله
قال اللّه عزّ وجل :
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
( 42 ) .
تمهيد :
قصّة فرعون وآله مع موسى وهارون عليهما السّلام قصّة طويلة جدّا ، وقد جاءت موزّعة في القرآن بنصوص متعددة من سوره ، والغرض المناسب لحال كفّار قريش إبّان تنزيل هذه السّورة التي نتدبّرها ، هو عرض لقطة تكذيب فرعون وآله بالنّذر المتعدّدة الّتي أنذرهم بها موسى وهارون عليهما السّلام ، لمعالجة كفّار قريش في قضيّة تكذيبهم بالنّذر التي أنذرهم بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وهذا يدلّنا على أنّ من أساليب العلاج الدعوى للكافرين تجزئة عناصر العلاج ، بتجزئة القضايا الكبرى الّتي يعالجها الداعي ، إلى قضايا صغرى ، ومعالجة كلّ واحدة منها معالجة خاصّة بها ، ولو كانت من الأصول الاعتقاديّة الجذور ، مع لزوم التقيّد بالتّدرّج ، والأخذ بالأولويّات ، بالبدء بما هو الأولى في ترتيب البناء الفكري ، أو بما هو الأولى بأن يبدأ به من وسائل العلاج ، وهكذا بالتصاعد المتدرّج ، حتّى الفروع ففروع الفروع تسلسلا مع الشجرة الفكريّة ، وتسلسلا ارتقائيا مع الوسائل العلاجيّة .
إنّ تصديق المدعوّين بالنّذر الرّبّانيّة الّتي يبلّغها الرّسول عن ربّه ، من الأصول الاعتقادية ، وهو جزئيّة من جزئيات وجوب التصديق بكلّ ما يبلّغ عن ربّه ، والتكذيب بها يوقع في الكفر لا محالة ، والكفر جزاؤه الخلود في النار يوم الدين .
لكنّ معالجة هذه الجزئيّة تأتي بعد معالجة الإيمان باللّه وبصفاته ،