فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ :
أي : فكذّبوا بالنّذر ، أي : بالإنذارات الّتي كرّرها عليهم لوط عليه السّلام . فسّر الفرّاء التماري بالتكذيب في قوله تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
( 55 ) وهذا المعنى هو الملائم هنا فيما أرى ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال بشأنهم في أوّل النصّ :
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ
( 33 ) .
التّماري : يأتي في اللّغة بمعنى المجادلة ، ويأتي بمعنى التشكّك .
والمجادلة تشعر بالتكذيب ، فهم قد كذّبوا بالنّذر وجادلوا لوطا عليه السّلام بشأنها .
* قول اللّه عزّ وجل :
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
( 37 ) .
راوَدُوهُ :
تأتي المراودة في اللّغة بمعنى المخادعة والمراوغة ، وتأتي بمعنى طلب الفجور والفاحشة ، يقال لغة : راود المرأة . أي : طلب أن يفجر بها .
فكبراء قوم لوط طلبوا منه أن يفجروا بضيوفه الشباب الحسان .
فمعنى
راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ :
طلبوا منه أن يخلّي بينهم وبين ضيوفه ، ويمكّنهم من أن يفجروا بهم ، وأن يبتعد عن طريقهم ، ليصلوا إلى ما يبتغون في ضيفه .
كلمة « ضيف » يستوى فيها المفرد ، والمثنى ، والجمع ، والمذكر والمؤنث ، ويحمل لفظها في كلّ استعمال على ما يناسبه .
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ :
أي : فأعميناهم . أصل الطّمس ، المحو والإزالة .
يقال لغة : طمست الرّيح الأثر ، أي : أزالته ومحته .
وطمس الغيم الكواكب ، أي : حجب ضوءها . ويقال : طمس عينه وطمس على عينه ، أي : أعماها .