وتكذيب المكذّبين هؤلاء بكلّ آيات الرّبّ الجليل العظيم ، الّتي أجراها اللّه تأييدا لصدق موسى وهارون ، بأنّهما نبيّان ورسولان للّه الرّبّ الخالق جلّ جلاله ، ليس إنكارا لوجود أعيانها ، فقد كانت أعيانها حقائق مشهودة للجميع ، إنّما كذّبوا بكونها آيات ربّانية يؤيّد اللّه بها رسوليه موسى وهارون .
وهذه الآيات قد كانت أيضا بمثابة إنذارات بعذاب شامل مهلك ، لأنّها كانت مخيفات ، ومشتملات على إنذارات غير مهلكات إهلاكا عامّا شاملا .
والآيات الّتي كذّبوا بها هي بعض الآيات التّسع الّتي أعطاها اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام ، وقد جاء تفصيلها موزّعا في سور متعدّدة من القرآن المجيد .
الآيات الّتي آتاها اللّه عزّ وجل لموسى عليه السّلام :
الآية الأولى : انقلاب عصاه حيّة مخيفة تسعى ، ثمّ ابتلاعها حبال سحرة فرعون وعصيّهم .
وتكذيبهم بهذه الآية ، قد كان بإنكار أن تكون آية ربّانيّة ، وبادّعاء أنّها عمل من أعمال السّحر ، الذي اشتهرت به مصر في أيّام الفراعنة .
الآية الثانية : أن يدخل موسى عليه السّلام يده في جيبه ، فيخرجها بيضاء من غير سوء ، تتلألؤ نورا .
وتكذيبهم بهذه الآية قد كان بادّعاء أنّها عمل من أعمال السّحر أيضا .
الآية الثالثة : أية « الرّجز » وهو العذاب ، فقد ابتلاهم اللّه عزّ وجلّ بأنواع عامة من الرّجز ، وكان كلّ واحد منها مسبوقا بإنذار من موسى عليه السّلام ، وهي ما يلي
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 409
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٠٩