تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
مع ما في تأخير كلمة
النُّذُرُ
من مراعاة نسق رؤوس الآيات وتناظرها . إنّ فرعون هو رأس آله ، فهو أوّل من جاءته النّذر ، وقد دلّ الفكر على دخوله فيمن جاءهم النّذر ، إذ هو أولاهم بالإنذار ، وقد علّمنا اللّه عزّ وجلّ بهذا الأسلوب من التعبير ، أنّ من البيان الرفيع حذف ما يفهم أنّه مشمول بحكم القضيّة من باب أولى .
النُّذُرُ :
هي الإنذارات بعقوبات اللّه المعجّلات في الدنيا ، والمؤجّلات إلى يوم الدّين . * قول اللّه تعالى :
كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
( 42 ) . ذكر آل فرعون يستتبع جنودهم ، وكلّ من يتأثّر بهم في عقائدهم ومبادئهم واتّجاهاتهم وقراراتهم ، ويقع في مقدّمتهم فرعون نفسه ، لأنّ ما يقوله فرعون قد كان يقوله كلّ آله ، وكلّ شعبه ، باستثناء القلّة النادرة ، كزوجة فرعون ، ومؤمن آل فرعون . فكلّ شعب مصر الخاضعين بالولاء التامّ لفرعون وآله ، قد كانوا يقولون مثل مقالة فرعون وآله بالنّسبة إلى الآيات الّتي أجراها اللّه لموسى وهارون عليهما السّلام ، ومجموعها تسع آيات كبرى ، إلّا أنّ الذين أغرقهم اللّه في البحر هم فرعون وآله وجنودهم الّذين جنّدوهم لمتابعة بني إسرائيل ، حين أمر اللّه موسى عليه السّلام بأن يخرجهم من مصر ، ويتوجّه بهم شطر سيناء ، في طريقهم إلى دخول الأرض المقدّسة في فلسطين ، إن أطاعوا التوجيه .
كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها :
أي : كذّب فرعون وآله ومن يتبعهم من شعب مصر ، بالآيات العظمى التي أجراها اللّه في مصر بعظمة ربوبيّته التي يناسبها ضمير المتكلّم العظيم ، على يد موسى عليه السّلام ووزيره أخيه هارون النبيّ الرسول عليه السّلام :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 408 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني