تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ :
هذا ما قاله أمر اللّه التكوينيّ ، الذي دلّهم عليه واقع حالهم عند طمس أعينهم ، وإذاقتهم آلام الطّمس بموادّ حارقة ، إذ شعروا بصحّة النّذر الّتي أنذرهم بها رسولهم لوط عليه السّلام ، وقال كلّ واحد منهم في نفسه : صدق لوط ، وصدقت النّذر الّتي بلّغها عن ربّه ، وها نحن نذوق عذاب اللّه وعاقبة نذره . لمّا جاءت الملائكة المأمورون بإهلاك قوم لوط ، وإنزال العذاب بهم ، وقلب أرضهم عاليها سافلها ، جاءوا إلى لوط عليه السّلام بصور شباب مرد حسان ، فلم يعرفهم لوط أنّهم رسل من الملائكة ، فخاف عليهم من قومه أن يبتغوا فيهم الفاحشة ، فسيء بهم ، وضاق بهم ذرعا ، وقال هذا يوم عصيب . وعلم قومه بضيوفه ، فجاء كبراؤهم إليه يهرعون ، يبتغون الفاحشة الشّاذّة عن سواء الفطرة ، فحاول لوط عليه السّلام دفع قومه عن ضيوفه بما يملك من وسائل ، وصار المحاصرون لداره من قومه ينازعونه ويدافعونه ، ليدخلوا إلى داره عنوة ، عندئذ كشف الرّسل من الملائكة للوط حقيقتهم ، فقالوا له كما جاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 ) :
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 ) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
( 83 ) . لقد كان الوقت ليلا ، وكان قومه الطّغاة الفاسقون يريدون اقتحام بابه ، ليصلوا إلى ضيوفه داخل داره ، فنالهم من اللّه عذاب طمس العيون . * قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ( 38 ) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
( 39 ) .