تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وبوحدانيّته في ربوبيّته وإلهيّته ، وبعد معالجة صحّة رسالة الرّسول ، وبعد معالجة الإيمان بيوم الدّين . فالإنذار بالعقاب المعجّل في الدنيا ، من الجزئيات العقديّة المتأخّرة في تدرّج البناء الفكري ، عن القضايا التي سبق ذكرها . ونلاحظ أن السّور السّابقة لسورة ( القمر ) في ترتيب النزول ، قد نزل فيها التّلويح والتّصريح بالعقوبات المعجّلات إنذارا للكافرين ، ثم كان من المناسب في العلاج إبّان نزول سورة ( القمر ) أن تكون هذه السّورة مشتملة على معالجة جزئيّة تكذيب كبراء كفّار قريش بالنّذر الّتي أنذرهم بها رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وأفضل علاج يؤثّر فيمن لديه استعداد إراديّ للتأثّر هو عرض أمثلة من الواقع ، تشتمل على تكذيب الأمم بنذر رسلهم ، فكانت عواقب تكذيبهم بها أن تمّ تحقّق ما أخبر به الرّسل من إنذارات بعقوبات معجّلات في الدنيا ، كان بها تعذيب الأقوام وإهلاكهم . فالعناية في سورة ( القمر ) قد كانت موجّهة لعرض فقرات من إهلاك بعض المكذبين الأولين بالنّذر ، مع ما جاء فيها من ذكر مرافقات تدعو الحكمة البيانيّة والعلاجيّة أن تذكر فيها . * قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
( 41 ) .
وَلَقَدْ :
عبارة فيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة بعدها .
جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ :
« النّذر » : فاعل « جاء » و « آل فرعون » مفعول به مقدّم على الفاعل ، والغرض البلاغي من هذا التقديم توجيه اهتمام المتلقّي للمتحدّث عنهم ضمن المكذّبين الأوّلين بالنّذر ، فالتكذيب بالنّذر عنوان عرف منذ بيان تكذيب قوم نوح بالنّذر ، فنفس المتلقّين تتطّلع مع كلّ فقرة للمكذّبين ، فهم الأولى بالتقديم في العبارات المسوقات لبيان إهلاكهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 407 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني