تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الدينيّ ، وإن كانوا يدخلون في عموم أهله ، باعتبار النسب أو المصاهرة دون ملاحظة الشّرف والمشاركة في الفضيلة الدّينيّة . ولمّا قطع ابن نوح عليه السّلام ، الذي دعاه أبوه للرّكوب في السّفينة صلته النسبيّة بأبيه بكفره ، إذ علم الابن أنّ الرّكوب في السفينة شرطه الإيمان ، قال : سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ، فهو بكفره قد قطع صلته النسبيّة ، فكان من المغرقين ، ولم يكن نوح عليه السّلام يعلم أنّ ابنه هذا كان من الكافرين ، وكان اللّه عزّ وجلّ قد وعده بأن ينجيه وأهله ، فقال :
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
[ هود / 11 مصحف / 52 نزول ) فقال اللّه له :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
أي : فهو بكفره وسلوكه عمل غير صالح ، فهو ليس من أهلك الذين وعدتك بأن أنجيهم معك . أمّا ما جاء في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزل ) في الآيتين ( 59 - 60 ) من استثناء امرأة لوط من عموم آله فهو جار على مفهوم الناس الذين لا ينظرون إلى المفهوم الدينيّ الأحقّ بالاعتبار ، كما جاء استعمال الآل بالنسبة إلى أهل فرعون ، مجاراة لمفاهيم الناس . وبهذه النّظرة الشّاملة أدركنا التكامل في الأداء البيانيّ القرآنيّ بشأن كلمة الآل ، استعمالا وتوجيها إلى ما هو الأحقّ بالاعتبار . وذكر اللّه عزّ وجلّ في النصّ الذي نتدبّره من سورة ( القمر ) آل لوط ، ولم يذكر لوطا نفسه ، لأنّ لوطا عليه السّلام يفهم باللّزوم العقليّ أنّ اللّه قد أنجاه ، إذ هو الأحقّ والأولى بالنجاة ، فدلّ هذا الصنيع القرآنيّ على أنّ من الأدلة في أساليب الكلام ما يستدلّ عليه بأنّه هو الأولى بالأمر ممّن ذكر ، أو ممّا ذكر بصريح العبارة . * قول اللّه تعالى :
نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ
( 35 ) . أبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية أنّ نجاة آل لوط من العذاب الذي
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 401 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني