قضاه على كفّار قومه قد كان نعمة من عنده أنعم بها عليهم ، وأنّها قد كانت جزاء معجّلا أثابهم اللّه به في الدّنيا ، استنباطا من قوله :
كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ
وهذه الجملة تدلّ على أنّ من سنن اللّه عزّ وجلّ أن يجزي في الحياة الدنيا جزاء معجّلا كلّ من شكر ، بما تقضي به حكمته من جزاء يسرّ الشّاكرين .
والمعنى : نجيّنا آل لوط نجاة نعمة من عندنا ، وهذه النعمة جارية وفق سنّتنا لعبادنا الشّاكرين .
ولا يخفى الغرض من استعمال ضمير المتكلم العظيم هنا الدّال على جلال الربوبيّة .
الشّكر : مقابلة إنعام المنعم بما يرضيه من فعل أو ترك ، أو أي شيء ، وقد يشمل القول الذي يرضي المنعم ، وتختص عبارات تمجيد المنعم بعنوان « الحمد » أو « الثناء » أو « المدح » .
* قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ
( 36 ) .
وَلَقَدْ
جيء بها لتأكيد مضمون الجملة بعدها وتحقيقه .
أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا :
أي : أخبر لوط قومه بأنّنا سنبطش بهم بطشة انتقام كبرى ، إذا لم يقلعوا عمّا هم فيه من كفر وبغي وفحش كانوا فيه من المسرفين السّابقين فيه كلّ الناس ، بمجانة ومجاهرة ووقاحة بالغة الغاية .
البطشة : هي المرّة من البطش ، والبطش الأخذ بقوّة وعنف وشدّة عند الصّولة . السّطو في سرعة .
يقال لغة : بطش بالشّيء ، إذا أمسكه بقوّة ، ويقال : بطش عليه ، إذا سطا في سرعة وقوّة .
ومعلوم أنّ بطشة اللّه العزيز الجبّار لا تبقي ولا تذر .