تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الإرسال : هو التوجيه لأداء مهمّة ما بتؤدة وترفّق وأناة وتعقّل وحكمة .
حاصِباً :
أي : ريحا شديدة بلغت شدّتها أن تحمل الحصباء من الأرض ، وهي الحجارة الصغيرة . وترفعها في الجوّ ، ثمّ تهوي بها حاصبة ، أي : رامية ما تقع عليه من أحياء وأشياء ، فهي من صور العذاب الّتي يرسلها اللّه على من يريد تعذيبهم وإهلاكهم . وقد وصف اللّه هذا الحاصب بأنّه عذاب ، أي : وسيلة عذاب ، كما جاء في الآية ( 39 ) من هذا النّصّ . وجاء في نصوص أخرى وصف هذا الحاصب بأنّه مطر من حجارة من سجّيل منضود ( أي : من طين متحجّر مجّتمع متّسق ) وقد يكون للنّار أثر في تحجّره . وجاء وصف هذه الحجارة بأنّها مسوّمة عند اللّه ، أي : معلّمه بعلامات خاصّة تميّزها عمّا سواها .
إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ :
أي : إلّا لوطا عليه السّلام وآله ، فقد نجّاهم اللّه عزّ وجل بوقت السّحر ، إذ صبّح اللّه القوم بالعذاب فأنزل عليهم وسائله بعد الصّبح .

كلمتا أهل وآل في دلالات النصوص القرآنية :

ولم تدخل زوجة لوط عليه السّلام في هذا الاستثناء ، وإن كانت من أهله ، لأنّها في المفهوم الدّينيّ ليست من آله ، إذ كلمة ( آل ) لا تستعمل غالبا إلّا في أشراف القوم ، ولمّا كانت امرأة لوط كافرة ، لم تستحقّ أن تكون مكتسبة شرف لوط والتابعين له ، فلم ينظر في هذا النّصّ إلى استثنائها من آله الناجين ، إذ هي في الحقيقة لا يصحّ أن تكون من آله . لكن جاء استثناؤها من عموم أهله ، في نصوص ( الأعراف ) و ( الشعراء ) و ( النمل ) و ( هود ) و ( الصّافات ) و ( العنكبوت ) إذ ذكر في هذه النّصوص لفظ « أهل » لا لفظ « آل » . وقد دلّنا هذا الاستعمال القرآنيّ على أنّ الكفرة من أهل النبيّ لا ينبغي أن يدخلوا في عموم آله بحسب المفهوم