في هاتين الآيتين تلخيص لأربع مقالات قالها كبراء كفّار ثمود ، وردّدتها جماهيرهم التابعون لهم في مواجهة دعوة نبيّ اللّه ورسوله إليهم صالح عليه السّلام ، معلنين بها استكبارهم عن الاستجابة له .
وجاء عطف مقالاتهم هذه بحرف « الفاء » الذي يدلّ على الترتيب مع التعقيب ، نظرا إلى أوّل مراحل تكذيبهم لرسولهم ، لا إلى مرحلة تكذيبهم بالنّذر الّتي أنذرهم بها ، إذ إنّ ذكر النّذر قد دلّ على ما قبلها من مراحل باللّزوم العقلي .
* فهم قد كذّبوا رسولهم منذ أبلغهم بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعله نبيّا ، وبعثه رسولا إليهم ، فاقتضت دقّة البيان أن يكون العطف بحرف « الفاء » الدّالّة على الترتيب مع التعقيب ، وهذا التكذيب قد جرّ سلسلة تكذيبات كانت الحلقة الأخيرة منها تكذيبهم بالنذر .
وفيما يلي متابعة تحليليّة تدبّريّة للمقالات الأربع الّتي قالوها :
المقالة الأولى : دلّت عليها عبارة :
أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ ؟ !
استفهام تعجّبيّ استنكاري ، ينمّ عن منتفخ الكبر في صدورهم ، إنّهم يعلنون بهذا رفضهم لاتّباع رسول بشر منهم ، وهو واحد ليس بجماعة ، أي : فكيف يتلاءم مع مكانتهم العظيمة ، ومنزلتهم الرّفيعة ، أن يتّبعوا بشرا منهم واحدا يزعم لهم أنّه رسول اللّه إليهم .
فهم يرفضون أوّلا أن يكون الرّسول من البشر . وعلى فرض قبولهم أن يكون من البشر ، فإنّهم يرفضون أن يكون شخصا واحدا ، ليس معه رسول آخر أو عدد من الرّسل .
أَ بَشَراً
منصوب على الاشتغال ، أي : أنتّبع بشرا واحدا حالة كونه منّا ، أي : من جنس البشر نتّبعه .
المقالة الثانية : دلّت عليها عبارة :
إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ .