وثمود هم قوم النبي الرسول صالح عليه السّلام ، وكانوا يسكنون الحجر ، وهو بين الحجاز وتبوك ، وتعرف مساكنهم بمدائن صالح ، وآثارهم فيها ظاهرة حتى الآن ، يزورها محبّو زيارة الآثار .
ولفظ « ثمود » اسم جمع لجماعة من الناس ، فيجوز في العربية تذكيره وتأنيثه ، كنظرائه ، وقد كثر في القرآن تأنيثه ، وجاء مصروفا وممنوعا من الصرف .
بِالنُّذُرِ
النّذر هنا جمع « النذير » الذي هو اسم مصدر فعل « أنذر ينذر إنذارا » . فالمعنى : كذّبوا بالإنذارات الّتي أنذرهم بها رسولهم صالح عليه السّلام ، فهي إذن إنذارات متعدّدات أنذرهم إيّاها عاجلة في الحياة الدّنيا ، وآجلة إلى يوم الدين .
ولا يصحّ هنا حمل النّذر على الرّسل المنذرين ، لأنّ الاستقراء للاستعمال القرآنيّ دلّ على أنّ التكذيب إذا كان لمبلّغ الخبر أو البيان تعدّى الفعل إليه بنفسه دون وساطة حرف جرّ ، أمّا إذا كان للخبر أو للبيان نفسه ، فإنّه يتعدّى إليه بحرف الباء . مثل :
كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ
-
كَذَّبُوا بِآياتِنا . *
ولمّا كانت الإنذارات لا توجّه إلّا بعد الدّعوة إلى الإيمان وأركانه ، والدّعوة إلى الإسلام والطّاعة ، كان ذكر النّذر هنا دالّا عن طريق اللّزوم الذهني على أنّهم كذّبوا رسولهم صالحا عليه السّلام ، وكذّبوا برسالته ، وكذّبوا بما جاءهم به عن ربّه ، وأخيرا كذّبوا بإنذاراته .
فكان من الإيجاز البديع الاقتصار على بيان تكذيبهم بإنذارات رسولهم ، لما فيه من دلالة عقليّة على تكذيبهم بما تقتضي دعوات المرسلين بيانه قبل إخبارهم بالإنذارات ، وإذ كذّبوا بإنذارات الرّسول فقد كذّبوا الرّسول لزوما ، وكذّبوا بكلّ ما جاءهم به عن ربّه .
* قول اللّه تعالى :
فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 24 ) أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
( 25 ) .