. . . اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ . . .
( 124 ) .
ودلّ فعل
أُلْقِيَ
على أنّ الكتاب الّذي أنزل على صالح عليه السّلام قد أنزل عليه جملة واحدة ، فالإلقاء فيه معنى الطّرح بمرّة واحدة ، بخلاف معنى الإنزال ، والتّنزيل ، فلا يدلّان على معنى الإلقاء جملة واحدة .
ومادة « الإلقاء » في القرآن قد استعملت وهي تشعر بمعنى الطّرح جملة واحدة في نصوص متعدّدة ، فمنها ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) خطابا لموسى بما أمتنّ به عليه وهو طفل يجري به التابوت على شاطئ النيل :
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
( 39 ) .
( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) بشأن مباراته مع سحرة فرعون :
قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 43 ) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 ) فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 45 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 48 ) .
( 3 ) وقول اللّه عزّ وجل في سورة ( الأنفال / 8 مصحف / 88 نزول ) :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
( 12 ) .
ومن الظاهر أنّ كلّ من يلقي اللّه في قلبه الرّعب يلقيه فيه دفعة واحدة .