بهذه العبارة أكّدوا زاعمين أنّهم إذا اتّبعوا بشرا واحدا من البشر ، فإنّهم يكونون إذا لفي ضلال في مسيرتهم في حياتهم ، وفي جنون في عقولهم وأفكارهم ، وهذا أعظم ما قدّموه من ذريعة ، لتزيين نفرتهم واستنكافهم عن اتّباع رسولهم .
إِذاً
حرف يدلّ على المفاجأة في الحال ، ويختّصّ بالجمل الإسميّة ، ولا يحتاج إلى جواب ، ولا يقع في ابتداء الكلام .
لَفِي ضَلالٍ :
أي : لفي جهل وضياع ، وبعد عمّا هو حقّ وخير ورشد .
وَسُعُرٍ :
أي : وفي جنون ، فالسّعر يأتي في اللّغة بمعنى الجنون ، ويصف العرب الناقة الهوجاء بأنّها مسعورة ، كأنّ بها جنونا .
ويظهر أنّ هذه المقالة صادرة عن كبراء ثمود ، ليصدّوا بها جماهيرهم عن اتّباع رسولهم ، أي : فمن اتّبعه وهو بشر واحد منهم كان منغمسا في جهل وضياع ، وكان منغمسا في جنون ، ومعلوم أنّ الأتباع يرون قادتهم أهل عقل ورشد وحسن فهم للأمور ، وإدراك للحق والباطل ، والخير والشرّ .
دلّ حرف « في » على أنّ الضّلال والسّعر يكون بمثابة ظرف محيط بمن اتّبع بشرا واحدا منهم .
ويلاحظ أنّهم أكّدوا مقالتهم هذه بالمؤكدات التالية : « إنّ - والجملة الإسميّة - واللّام المزحلقة » ليقبل كلامهم أتباعهم ، وليشعروهم بأنّهم مؤمنون بما يقولون ، غير شاكّين ، ولا ظانّين ، وهذا منهم مبالغة في المكر ومعاندة الحقّ .
المقالة الثالثة : دلّت عليها عبارة :
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا ؟ ! !
.
وفي هذه العبارة استفهام تعجّبيّ إنكاريّ أيضا ، وهي تدل على