وشدّدوا متعنّتين في بيان الصّفات التي يجب أن تكون عليها ، ومنها أن تكون حبلى عشراء « 1 » طويلة .
فقال لهم رسولهم صالح عليه السّلام : أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم ، وفق الأوصاف الّتي وصفتم ، أتؤمنون بأنّي رسول اللّه إليكم ، وتصدّقوني فيما أرسلت به ؟ ؟ .
قالوا : نعم .
فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك .
ثم قام صالح عليه السّلام إلى مصلّاه ، فصلّى للّه عزّ وجلّ ، ثمّ دعا ربّه أن يجيبهم إلى ما طلبوا .
فأمر اللّه تلك الصّخرة الّتي عيّنوها أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء « 1 » متصفة بالصّفات الّتي طلبها القوم .
فلمّا عاينوها قد انفطرت عنها الصّخرة ، وجاءت على وفق الأوصاف الّتي طلبوها دهشوا ، إذ رأوا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد استجاب لدعاء صالح عليه السّلام ، وأثبت لهم بهذه الآية أنّه رسول ربّهم حقا وصدقا .
فآمن فريق منهم ، وبقي أكثرهم على كفرهم وشركهم وعنادهم .
وقال لهم الرسول صالح عليه السّلام : هذه ناقة اللّه لكم آية فذروها تأكل في أرض اللّه ، ولا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب أليم ، في يوم عظيم .
وقال لهم : إنّ اللّه قد جعل ماءكم قسمة بينكم وبينها ، فلها شرب يوم معلوم ، لا تستقون أنتم فيه ، ولكم شرب يوم معلوم ، لا تأتيكم هي فيه فتشارككم سقياكم .
هامش
( 1 ) عشراء : أي : حبلى مضى على حملها عشرة أشهر .