فقد جعل اللّه جلّت قدرته وعظمت حكمته هذه الناقة الّتي أخرجها لهم على وفق ما طلبوا ، فتنة لهم ، أي : امتحانا كاشفا لما في نفوسهم ، فجعل لها فيهم شروطا :
الشرط الأول : أن تترك سائمة تأكل من أرض اللّه كما تشاء ، فهي ناقة اللّه .
الشرط الثاني : أنّ الماء الذي يشربون منه في ديارهم قسمة بينهم وبينها ، فهم لا يشاركونها في نوبتها ، وهي لا تشاركهم في نوبتهم .
الشرط الثالث : أن لا يمسّوها بسوء ، فإذا فعلوا أهلكهم اللّه بعذاب يوم عظيم في الحياة الدنيا ، دون إمهال إلى يوم الدّين مع ما سوف يلاقون من عذاب خالد يوم الدّين .
وهذا شأن الخوارق الّتي يرسلها اللّه وفق طلب الأقوام ، بخلاف الآيات الّتي يؤيّد اللّه بها رسله على ما يشاء هو ، دون تحديد تعنّتيّ من القوم .
فلمّا عقروا الناقة أهلكهم اللّه بالصيحة المقترنة بالرّجفة وبالصاعقة .
وعند المؤرخين في قصتهم تفصيلات ، أرجو أن أذكرها في موضع آخر من عرض لقطات من قصتهم في القرآن المجيد .
* * *
التدبّر التحليلي للنصّ .
* قول اللّه تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
( 23 ) .
ثَمُودُ :
قوم من العرب البائدة ، ينسبون إلى أحد أجدادهم « ثمود » نشؤوا وتكاثروا بعد « عاد » . وكانوا خلفاء في أرض العرب من بعد قوم عاد الّذي أهلكوا . وربّما كان الّذين آمنوا بهود عليه السّلام ، ونجوا من الهلاك معه أجدادا لهم ، أو من أجدادهم ، وقد تكون ثمود هي عادا الأخرى ، إذ قوم هود هم عاد الأولى .