تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وجاء في روايات أخرى عند البخاري ومسلم ليس فيها أنّ نوحا عليه السّلام أوّل رسول بعثه اللّه . * والّذين يرون أنّ نوحا عليه السّلام ليس أوّل رسول بعثه اللّه للنّاس يستدلّون بقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول :
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً
( 37 ) . فهذا النّصّ يدلّ دلالة ظاهرة على أنّ قوم نوح كذّبوا رسلا ، لا رسولا واحدا ، وإخراج هذا النّصّ القرآنيّ عن ظاهره ، يحتاج إلى تأويل متكلّف ، وأهون منه تأويل ما جاء في بعض روايات حديث الشّفاعة . فروايات أحاديث الشفاعة لم تذكر من الرّسل إلّا أولي العزم العظام ، ( نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمّد عليهم الصلاة والسّلام ) ويمكن حمل عبارة : « ائتوا نوحا أوّل رسول بعثه اللّه » في بعض الرّوايات ، على أنّه أوّل الرّسل العظام من أولي العزم ، بدليل أنّ الرّسل كثيرون . ولم يجر التوجيه في كلّ روايات الحديث لغير أولي العزم من الرّسل . ويبقى بهذا قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ
على ظاهره ، ونفهم منه أنّ قوم نوح قد تتابعت عليهم رسل وأنبياء متعدّدون ، وكان نوح عليه السّلام آخرهم ، أو كان مع نوح في مراحل دعوته الأولى لقومه رسل ، كما كان هارون مع موسى عليهما السّلام ، وقضى هؤلاء الرّسل آجالهم ، وبقي نوح عليه السّلام في قومه حتّى الطّوفان ، فما بعده ، وهو الّذي خصّه اللّه عزّ وجلّ بالذّكر . ويرجّح هذا الفهم أنّ إدريس عليه السّلام ( - خنوخ وعرّب أخنوخ ) من المرسلين ، وأنّه كان قبل نوح عليهما السّلام عند أكثر العلماء المحقّقين .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 362 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني