الأولى ، فآثار إهلاكهم وتدمير ديارهم باقية تدلّ على انتقام اللّه منهم بالإهلال الشّامل .
* * * * قول اللّه عزّ وجلّ :
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
( 10 ) .
أي : فدعا نوح عليه السّلام عقب زجره بشدّة ، وتهديده بالقتل رجما بالحجارة إذا لم يكفّ عن مجاهدته في الدعوة إلى ربّه ، وكان قد صبر عليهم صبرا طويلا جدّا قرونا متتابعة بلغت ألف سنة إلّا خمسين عاما ، فلمّا علم أنّهم جادّون فيما هدّدوه به ، دعا ربّه بأنّي مغلوب في دعوتي لقومي ، لم أظفر منهم بمستجيبين للدّين الّذي أمرتني يا ربّ بأن أبلّغهم إيّاه غير القلّة القليلة جدا ، ومغلوب في مجال متابعة دعوتي ، إذ زجرني كبراء قومي بشدّة عن الاستمرار في دعوتي ، وهم أصحاب قوّة لا أملك بقواي التّغلّب عليها ، أو مقاومتها ، فانتصر يا ربّ لدينك ولرسولك .
وطوى النّصّ أحداثا كثيرة لم يأت فيه ذكرها ، منها أمر اللّه له بأن يصنع الفلك ، ومنها سخرية ملأ قومه منه كلّما مرّوا عليه وهو يصنعها إلى غير ذلك من أحداث « 1 » إذ اقتضت الحكمة البيانيّة التربوية توزيع لقطات قصّته على مواضع متعدّدة من القرآن المجيد ، وإنزالها منجمّة على مراحل من سير دعوة الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لقومه .
وفي هذا تعليم للدّعاة إلى دين اللّه كيف يبلّغون ، وكيف يعلّمون ، وكيف يربّون .
* قول اللّه عزّ وجل :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا
هامش
( 1 ) انظر كتاب « نوح عليه السّلام وقومه في القرآن » للمؤلف وهو يشتمل على كلّ النصوص القرآنية المتعلقة بهذا الموضوع مع نظرات تدبّريّة تكاملية .