الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 16 ) .
في هذا النص بيان تسع قضايا أوجزت الحدث العظيم ، الذي أغرق اللّه عزّ وجلّ به كفّار قوم نوح عليه السّلام ، إيجازا فنّيّا بديعا ، مع التّنبيه على العبرة الجليلة التّي يجب أن ينتفع بها كفّار القرون اللّاحقة ، فيتّعظوا بها ، ويحموا أنفسهم من أمثالها بالإيمان والعمل الصالح ، واتّباع الرّسول فيما جاء به عن ربّه .
تحدّث اللّه في هذا النّص بضمير المتكلّم العظيم ، الدالّ على عزّة ربوبيّته ، وسلطان جبروته وقهره .
القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
( 11 ) :
منهمر : أي : منصبّ بشدّة وتتابع .
أي : استجبنا لدعاء نوح ، فأجرينا الأحداث الّتي أغرقنا بها كفّار قومه ، ونصرناه ، فأنجيناه والّذين آمنوا معه بتدبيرنا الحكيم ، وعنايتنا المرافقة لكلّ صغيرة وكبيرة ، بدءا من أمرنا له بأن يصنع الفلك ، حتّى غاية رحلته البحريّة ورسوّ الفلك ، وهبوط ركّابه على أرض طيّبة مباركة ، وقد تمّ إغراق الكافرين .
وجاء التعبير البديع عن إنزال الأمطار الغزيرة بعبارة :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
( 11 ) : فدلّ هذا التعبير على أنّ السّماء كانت بمثابة خزّان عظيم ، مليء بالماء المشابه في سعته وكثرة الماء فيه ببحر واسع كبير على قدر السّماء ، ولهذا الخزّان أبواب موزّعة على ساحة السماء .
وفتح اللّه جلّت قدرته وعظم سلطانه ، هذه الأبواب الكثيرة المنتشرة