ويرجّح هذا الفهم أيضا أنّه قد ثبت في نصوص القرآن المجيد ، أنّه ما من أمّة في تاريخ النّاس إلّا جاءها نبيّ رسول أمرها بعبادة اللّه واجتناب الطّاغوت ، وحذّرها وأنذرها بعذاب اللّه يوم الدّين ، مع احتمال معاقبتها بعذاب مهلك في الدّنيا ، إذا قضت حكمة اللّه إبادتهم .
* فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ) خطابا لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
( 24 ) .
أي : وما من أمّة من الأمم السّابقة إلّا مضى فيها نبيّ رسول بعثه اللّه مبلّغا مطلوبه من عباده الممتحنين في الحياة الدنيا ، ومبشّرا لمن استجاب وأطاع بالثواب العظيم ، ومنذرا لمن أبى وعصى بالعذاب الأليم .
ويدخل في هذا العموم من جاء قبل نوح عليه السّلام من الأمم .
* وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النّخل / 16 مصحف / 70 نزول ) :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( 36 ) .
فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ :
أي : فمنهم من حكم اللّه له بالهداية ، بالاستناد إلى ما قدّم في رحلة امتحانه من إيمان وعمل صالح .
وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ :
أي : ومنهم من حقّت وثبتت عليه عقوبة ضلالته المعجّلة ، إضافة إلى عقوبته المؤجّلة إلى يوم الدّين ، بالاستناد إلى ما قدّم في رحلة امتحانه من كفر وعصيان ، وبغي وعدوان ، وتكذيب لرسل الملك الدّيّان .
فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ :
أي : من أهل القرون