تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
فلا يقابل المتولّي المدبر بالتولّي والإدبار ، بل بنصف هذا المقدار ، والنصف هو الإعراض . ولا يقابل الكافرين المكابرين المعاندين المكايدين ، الذين دخلوا مرحلة المضايقة والأذى ، وممارسة صور أولى من المقاومة وتدبير المكايد ، بمثل أعمالهم ، بل يقابلهم بالتولّي والإدبار فقط ، أو مع الانصراف عنهم ، للاشتغال بقوم مطموع في استجابتهم ، لم تصل تجربتهم إلى مرحلة اليأس من استجابتهم . وهكذا تعطينا دقائق البيان القرآني ما ينبغي للدّعاة أن يتحلّوا به ، وما هو المطلوب منهم من سلوك في سبيل الدّعوة إلى سبيل ربّهم . وهذا من الحكمة التي أمر اللّه عزّ وجل بها في الدعوة . وبهذا انتهى تدبّر الدرس الأول من دروس سورة ( القمر ) وقد اشتمل على البيانات التاليات : ( 1 ) بيان أن عتاة مشركي مكة إبّان تنزيل السورة ، قد وصلوا إلى مرحلة الأعراض عن أيّة آية يرونها ، وعدم التأثر بها ، والإصرار على موقفهم العناديّ المتعنت ، واصفين الآيات العظمى بأنها سحر مستمرّ . ( 2 ) بيان موقفهم من الرسول ورسالته ، وهو موقف المصرّ على التكذيب والعناد والمكابرة . ( 3 ) بيان موقفهم الحركي في تصرّفاتهم ، وهو اتباعهم أهواءهم المختلفة . ( 4 ) بيان أنّ اتّباعهم أهواءهم لا يؤثّر على أيّ أمر من أمور اللّه في كونه ، فكلّ أمر مستقرّ على فوق النظام الرّبّانيّ ، وهم لا يضرّون إلّا أنفسهم .