إهلاك عامّ ، كأنواع الرّجز الّتي أنزلها اللّه عزّ وجلّ أيّام موسى عليه السّلام ، على آل فرعون ومتابعيهم في مصر ، فهي تدخل في قائمة وسائل الحكمة البالغة ، لكنّها تصنّف ضمن الوسائل العمليّة ، لا ضمن الوسائل الإقناعيّة البيانيّة ، فتلك لها تصنيف خاصّ ، فيظلّ عرض قصص الأوّلين الّتي تقدّم للمخاطبين بمضامينها عبرا وعظات ، في مجال التوجيه والنّصح البيانيّ حكمة بالغة .
وهذه القصص تقدّم إنذارا بالنّظير مقرونا بشاهد تاريخيّ مأخوذ من الواقع ، ومعه أدلّة إثباته ، فهل فوق هذا وسيلة إقناعيّة ؟ ! .
لكنّ الّذين كذّبوا الرسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذّبوا بما جاءهم به عن ربّه ، من كبراء كفّار قريش إبّان تنزيل السّورة لم ينتفعوا بالنّذر القوليّة ، ولا بعرض قصص الأولين فيما سبق إنزاله من سور ، وهي السّور التالية :
* ( المزمّل / 73 مصحف / 3 نزول ) .
* ( الفجر / 89 مصحف / 10 نزول ) .
* ( الفيل / 105 مصحف / 19 نزول ) .
* ( النجم / 53 مصحف / 23 نزول ) .
* ( الشمس / 91 مصحف / 26 نزول ) .
* ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) .
وبيانا لعدم انتفاعهم بعرض طائفة من قصص الأولين في هذه السّور ، قال اللّه عزّ وجل :
*
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ
( 5 ) : أي : فليس للنّذر مع وفرتها غناء عند هؤلاء .
عبارة :
فَما تُغْنِ النُّذُرُ
تدلّ على كلام مطويّ ، والمعنى : فما