تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أغنت هؤلاء ما تضمّنته هذه الأنباء من نذر ، وقد كشفوا عن عناد وإصرار على الباطل شديدين ، ولا تغنيهم معهما في المستقبل النّذر ، مهما كان شأنها ، ومهما كان إرهابها وتخويفها ، فدلّ تعريف النّذر بأداة التعريف الكماليّة ، على كمال هذه النّذر ببلوغها غاية الإرهاب والتخويف . ومعنى :
فَما تُغْنِ
فما تكفي وما تنفع ، يقال لغة : أغنى الشيء إذا كفى ويقال : ما يغني عنك هذا ، أي : ما يجزئ عنك وما ينفعك .
النُّذُرُ :
جمع « النّذير » وهو يأتي اسما للإنذار مصدر « أنذر » ويأتي بمعنى « المنذر » . الإنذار : هو الإخبار بالعواقب غير السّارّة ، التي فيها شرّ ، أو ضرّ . المنذر : هو المخبر بالعواقب غير السّارّة . وإذا حملنا لفظ
النُّذُرُ
على معنيينه ، طبقا لأسلوب القرآن في استخدام اللّفظ ذي المعاني المتعدّدة في معانيه ، ما لم تكن متعارضة لا تجتمع ، كان المراد : فما تغني هؤلاء الإنذارات ولا المنذرون ، وهذا من عوامل وفرة المعاني في النّصّ القرآني . * قول اللّه عزّ وجل :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
هذه آخر فقرة من فقرات هذا الدرس الأول من دروس السّورة ، أي : فأدر وجهك عن هؤلاء ، وولّهم دبرك ، وانصرف إلى دعوة غيرهم من الذين لم يصلوا إلى حالة ميؤوس منها كحالتهم . التولّي : أمر أشدّ من الإعراض فلا يفسّر به ، إنّه إعطاء الدّبر ، والانصراف لشأن آخر ، أمّا الإعراض فهو إعطاء عارضة الوجه ، وهي صفحة الخدّ ، والمراد بالإعراض إعطاء الجانب دون مواجهة ، أمّا التولّي فيكون بإدارة الظهر للمتولّى عنه ، وإعطائه الدّبر مع الانصراف .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 345 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني